الشيخ الطبرسي
316
تفسير جوامع الجامع
السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي الأْرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ ى يَرَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) ) ( إن كَانَ لِلرَّحْمن وَلَدٌ ) إنْ صَحَّ ذلكَ وثَبُتَ ببُرهَان صَحيح ( فَأَنَاْ أَوَّلُ ) مَنْ يُعَظِّمُ ذلكَ الوَلَدَ ويُطِيعُهُ كَمَا يُعَظِّمُ الرَجُلُ الولَدَ الْمَلِكَ لِتَعظيمِ أَبيهِ ، وهو وارِدٌ على سبيلِ الفَرْضِ والتَّقدير للمُبَالَغةِ في نَفْيِ الوَلَدِ لأنَّه تَعْليقٌ للعبادةِ بكينُونَةِ الوَلَدِ ، وهو مُحَالٌ ، فالمُعَلَّقُ بِهِ مُحَالٌ مثْلُهُ ، فَهُو في صورةِ الإِثْباتِ والمُرادُ النَّفْي على أَبْلَغِ الوجُوهِ ، وقيلَ : معنَاهُ : إنْ كانَ للرحمنِ وَلَدٌ في زَعْمِكُم فأنَا أَوَّلُ العابدينَ الموحِّدينَ للهِ المكذِّبينَ قَولَكُمِ ( 1 ) ، وقيلَ : فأَنَا أَوَّل الآنفينَ مِنْ أَن يكُونَ لَهُ وَلَدٌ أو من عبادتِهِ ، لأنَّ مَنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ لا يكُونُ إلاَّ مُحْدَثاً جِسْماً غَيْرَ مُستَحقٍّ للعبادةِ ، مِنْ : عَبِدَ يَعْبَدُ : إذا اشتَدَّ أَنَفُهُ فَهُو عَبِدٌ وعَابِدٌ ( 2 ) . وقيل : هي " إنْ " النَّافيةُ ، أي : ما كانَ للرحمنِ وَلَدٌ فأنَا أَوَّلُ العابِدينَ للهِ ( 3 ) . ثمَّ نَزَّهَ نفْسَهُ عمَّا يَصِفُونَهُ من اتِّخاذِ الوَلَدِ . التَّقديرُ : وهو الذي هو في السَّماءِ إلهٌ وفي الأَرضِ إلهٌ ، ف ( إِلهٌ ) خَبَرُ المبتَدأ
--> ( 1 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 9 ص 219 . ( 2 ) قاله الكسائي وابن قتيبة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 241 . ( 3 ) وهو قول ابن زيد وابن أسلم وقتادة . راجع التبيان : ج 9 ص 219 .